ابن ملقن
51
طبقات الأولياء
وأوصى ابنه إسحاق ، فقال : تعلم العلم لآداب الظاهر ، واستعمل الورع لآداب الباطن ، وإياك أن يشغلك عن اللّه شاغل ، فقل من أعرض عنه فأقبل عليه « 4 » . وقال إسحاق : قلت لأبى : بما ذا أصل إلى الورع ؟ . قال : بأكل الحلال ، وخدمة الفقراء . فقلت : من الفقراء ؟ فقال : الخلق كلهم فلا تميز بين من مكنك من خدمته ، واعرف فضله عليك في ذلك . ومن كلامه : التواضع من تصفية الباطن تلفى بركاته على الظاهر ، والتكبر من كدورة الباطن تظهر ظلمه على الظاهر . وقال الحسين بن إبراهيم : دخلت على إبراهيم بن شيبان ، فقال لي : لم جئتني ؟ ! فقلت : لأخدمك ! قال : استأذنت والدتك ؟ قلت : نعم ! . فدخل عليه قوم من السوقة ، وقوم من الفقراء ، فقال لي : قم واخدمهم . فنظرت في البيت إلى سفرتين : جديدة ، وخلقه ، فقدمت الجديدة للفقراء ، والخلقة للسوقة ، وحملت الطعام النظيف للفقراء ، وغيره للسوقة . فنظر إلىّ واستبشر ، وقال : من علمك هذا ؟ قلت : حسن نيتي فيك . فقال : بارك اللّه عليك ! فما حلفت بعد ذلك بارا ولا حانثا ، وما عققت والدىّ ، ولا عقنى أحد من أولادي . [ 4 ] - إبراهيم بن سعد العلوي : الشريف الزاهد ، أبو إسحاق البغدادي ، ثم الشامي ، ذو الكرامات . وهو أستاذ أبى الحارث الأولاسى . حكى عنه أبو الحارث ، قال : كنت معه في البحر ، فبسط كساءه على الماء وصلى عليه « 1 » .
--> [ 4 ] - انظر : ترجمته في : ( حلية الأولياء 10 / 163 - 165 ، تاريخ بغداد 6 / 83 - 84 ) . ( 4 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 387 ) . ( 1 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 6 / 84 ) .